جيرار جهامي ، سميح دغيم

3286

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الحدود بين الأمم ، وكانت هذه المحاولة تستهدف المساواة بين الناس في شروط المعيشة علاوة على المساواة في تعيين حق المصير ، الحق الذي ثبّتته الديموقراطية . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 53 ، 1 ) . - استندت الشيوعيّة إلى نهج العلوم في حلّ المشاكل الاجتماعية على اعتبار الشؤون الإنسانية والحوادث الطبيعية تخضع سواسية لقوانين طبيعية حتمية . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 53 ، 8 ) . - أما ظهور الشيوعيّة في الحضارة الحديثة ، فيرجع إلى ظهور عوامل ثقافية اقتصادية ، بدأت معها نقطة التحوّل في هذه الحضارة ، منها إفلاس النظام الاجتماعي السياسية القديم وضرورة إنشاء مجتمع جديد على أسس غير الأسس الموروثة من القرون الوسطى . والانقلابات في كلّ من انكلترة والولايات المتّحدة الأميركية وفرنسا وما كان لهذه الانقلابات من دويّ عند جميع الأقوام دليل على أمل العالم بتحقيق ما تتمخّض عنه الإنسانية الجديدة . منها الانقلاب العلمي الذي حصل من تطبيق الرياضيات على دراسة الحوادث الطبيعية . فلما تكشّفت الطبيعة عن معارف فيزيائية وكيميائية لم يحلم بها الإنسان من قبل وكان الفضل بذلك يرجع إلى تطبيق المنهج الجديد ، نجم في نفوس رجال الإصلاح الأمل بالنجاح عند تطبيق هذا المنهج على الشؤون الإنسانية كما كان في دراسة الحوادث الطبيعية ، حتى لقد أخذ يراود هؤلاء المفكّرين حلم إقامة الإصلاح الاجتماعي السياسي على معارف إنسانية كما أقيمت الصناعة الحديثة على معارف طبيعية . . . وليست الشيوعيّة إلّا إحدى المحاولات لحلّ المشاكل الإنسانية الناجمة عن المرحلة التاريخية الراهنة على ضوء الانقلابات الاجتماعي والسياسية والعلمية والصناعية التي تقدّم ذكرها . وذلك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الشيوعيّة ليست بمحاولة للعودة إلى نظام الأسرة الابتدائية بما فيها من أخوّة واشتراكية ، بل هي نظام في الحياة مستوحى من وجهة نظر معيّنة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 50 ، 1 ) . - أما الشيوعيّة كنظام يتناول الحياة الاقتصادية والسياسية في الاتحاد السوفياتي فتقوم على فلسفة مادية في الوجود ، بدلا من قيامها على الانسجام بين الإخوة كما هي الحالة في الشيوعية البدائية العفوية . حتى لقد قامت الشيوعيّة الدولية على مبدأ نضال فريق من أبناء الأمّة ضدّ الفريق الآخر . والشيوعية في مظهرها هذا ، يستلزم فهمها شرح ثلاث صفات تتّصف بها بحكم المبدأ ، وهي : المادية ، والعلمية ، والنضال بين الطبقات . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 390 ، 20 ) . - لقد وجدت الشيوعيّة كطريقة للحياة قبل أن توجد كفكرة سياسية . أعني أنها وجدت كنظرة فلسفية ، وكعقيدة ، وكدين بالتالي ، قبل أن توجد كعلم اقتصاد . من هنا خطورتها ، وخطرها ، على العالم كله . الشيوعية لا ترمي إلى أن تكون علما ، فقط ، لأن العلم هو من باب الجزئي . وإنما ترمي إلى أن تكون دينا ، بسياستها ، لأن الدين هو من باب المطلق . أجل ، الشيوعية لا ترضى